السيد مصطفى الخميني

15

تحريرات في الأصول

وحيث إن المفروض فيها ، أنهم رسل مبشرون ومنذرون ، ولا بشارة ولا إنذار إلا بعد الوصول إلى المكلفين ، تكون الآية أيضا من هذه الجهة ، صالحة للاستدلال ، من غير الحاجة إلى أخذ الرسالة كناية ، كما أخذوها كناية عنها ( 1 ) في ذيل قوله تعالى : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ( 2 ) . وحيث إن البحث ، حول تمامية الحجة في الشبهات الوجوبية والتحريمية وعدمها ، ويظهر من الآية الكريمة الشريفة عدم تمامية الحجة لله على الناس إلا بعد الرسل المبشرين والمنذرين ، فتكون شاهدة على عدم تمامية حكم العقل بالاحتياط كما يأتي ، بتوهم أن دفع الضرر المحتمل واجب ( 3 ) . وحيث إن هذه الآية موضوعها * ( للناس ) * وهو العموم الأفرادي إما وضعا ، أو لتمامية مقدمات الإطلاق ، فلا قصور في شمولها لجميع المكلفين في سائر العصور وفي عصرنا ، بخلاف قوله تعالى : * ( وما كنا معذبين ) * فإنه كان يحتاج إلى التقريب الذي عرفت فساده . نعم ، لا يستفاد من هذه الآية انتفاء الاستحقاق ، ولكنه غير منظور ، ضرورة أن النظر إلى تمامية الحجة الباطنية أو الظاهرية ، ولك أن تكشف بها انتفاء الاستحقاق عند انتفاء الحجة ، وإلا فلو كان مستحقا بدونها ، لما كان وجه لكون الناس ذوي حجة عليه تعالى ، فكان الأمر دائرا بين كون العباد ذوي حجة ، أو خالقهم ، وأن الله له الحجة بعد الرسل ، والعباد لهم الحجة قبل تلك الرسل .

--> 1 - فرائد الأصول 1 : 317 ، نهاية الأفكار 3 : 205 ، أنوار الهداية 2 : 21 - 22 ، مصباح الأصول 2 : 255 . 2 - الإسراء ( 17 ) : 15 . 3 - يأتي في الصفحة 143 - 145 .